مَنسيَّة



قصيدة : مَنسيَّة

الشاعرة : ميسون السويدان






أَكُلَّما مَدَّ نحوَ النورِ أجنحةً... يزيدُه القيدُ بُعداً عن أَمانِيهِ؟


كَطَائرٍ وَرَقِيٍّ طِرتُ من يَدِهِ...بالخيطِ يُسقِطُه.. بالخيطِ يُعلِيهِ

روحي فِدَاهُ إذا ما الموت وَاجَهَهُ... ضَمَمْتُه ضَمَّةً بالجلدِ تحميهِ

هذي أنا.. لعبة في الصبح تؤنسه... في الليل تحضنه..في القبر تبكيهِ

وضَمَّني كَلِحَافٍ ما يَصُدُّ به...بردَ الشِّتاء وعند الصيف يَطْوِيهِ

أخرجتُ كلَّ حصادي..بهجتي.. لُعَبِي... أعطيته كلّ حاجاتي لأُرضِيهِ

إنْ زارَني لم أصدّقْ أنَّنِي معه... حَسِبتُني في سماواتٍ أُناجِيهِ

وخِلْتُني نجمةً والبدرُ يَنظُرُها... إنْ يقتربْ تنفجرْ ممّا تُلاِقيهِ

ويَترُكُ الدّارَ والجُدْرَانُ باردة... والجوفُ خالٍ بلا وعدٍ يُواسِيهِ

براءتي.. بسمتي.. صِدْقِي فَأَحْسَبُ مَنْ...أتَى بِصِدْقٍ فبعضُ الصِّدقِ يَأتِيهِ

لكنَّهُ ما أَتَى إلّا لمِدْفَأَتِي... إلّا لِيفصِلَ دِفْئِي عن مَعَانِيهِ

كم مرّةٍ تبتُ عن ذُلِّي له غَضَباً؟... كم مرّةٍ عُدتُ بالأشواقِ أَبغِيهِ؟

هل خطَّ سطرَ فراغٍ كي ألوِّنَه... ويشرحَ الوهمُ لي ما كان يعنيهِ؟

لا، لم أجِدْ غير آمالي مُغلَّفَةً... بالبابِ مرميةً تبكي تُنَادِيهِ

يا للحماقة! يا للجهل! يا لسذا---جتي التي تلثم الخِذلانَ من فِيهِ!

إنْ يسألوا: أدَمٌ ذا؟ قال: بل كَرَزٌ...أصاب ثوباً قديماً سوف أَرْمِيهِ

كأنّ رِجْلِي ورِجْلِي قد تَآمَرَتَا... عليَّ إذ عكسُ ما أَنْوِيه تَنوِيهِ

وتَوبَتِي حولَ ذاتِ الذنبِ دائرةٌ... وكلّما أكملتْ شوطاً تُحيِّيهِ

وما تركتُ له شَعري يُسرِّحُه...ضفيرتي شُرِّدتْ موجاً بِشَاطِيهِ
ماذا فعلتُ بنفسي؟ من سَيَنْقِذُني...وكبريائي يُغَطِّي الجرحَ يُخفِيهِ

وحاكَ لي من صَدَى الألحانِ أغنيةً...جديدةً جَهِلَتْ نجوى أَغَانِيهِ

فإنْ أُعَلِّ الغِنَا دمعي يُذَكِّرُنِي... بأَنَّنِي لم أَزَلْ سِرَّاً أُغَنِّيهِ

يا ليتني ما أخذتُ الكَعْكَ من يَدِهِ...طفولتي سُمِّمتْ كِذْباً يُحَلِّيهِ

العدلُ في الأرض للأجسادِ منتقمٌ....ويترك القلب لا قانونَ يحمِيهِ

لم يبقَ لي ما يَلُمُّ الشَّعرَ عن بَصَرِي... حتّى أرى مخرجاً مِمَّا أُعَانِيهِ

حَبَستُ دمعي فعاد الدَّمعُ يحْبِسُني...يا ليت شعريَ هل أنفكُّ أَرثِيهِ؟

إنَّ الذي قَطَّعوا أطرافَهُ فَلِهُ... قلبٌ يطير بلا جسمٍ لِيُؤذِيهِ

ماذا أقولُ لِمَنْ أشكو جريمتَهُ؟...ما لي دليل ولا ملموسَ أُبدِيهِ

ما كان يُبصَرُ لونُ الوردِ أحمرُه... حتّى تَفَجَّرَ جُرح فيه يُخفِيهِ

أمَّا الذي قَتَلوا أحلامَهُ فسَرَى... جسماً يَتِيهُ بِلا روحٍ لِتهدِيهِ

ما لي سوى بعضِ آهاتٍ لأعزفَها... لحناً لمن أنَّةُ الجرحى تُسَلِّيهِ

إنْ فاضَ حُزْنِي يَخرجْ مثلَ أغنيةٍ... فَيُطرِبِ النَّاسَ ما في الصدرِ أَبكِيهِ

بعضُ الجمالِ كرومُ السُّكرِ تَخْضِبُهُ... وبعضُهُ طَعَناتُ الَخذْلِ تُدمِيهِ

اخرجْ عليهنَّ يا قلبي ملاكَ هوىً... فذلكنَّ الذي لُمتُنَّني فيهِ

لا تهمسوا "كيف ذاك القبح ضيَّعَها؟"... حتى تَرَوا وجهَهُ..حتى أنادِيهِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَنسيَّة

قصيدة : مَنسيَّة الشاعرة : ميسون السويدان أَكُلَّما مَدَّ نحوَ النورِ أجنحةً... يزيدُه القيدُ بُعداً عن أَمان...