حبيبتي... تغيرنا

حبيبتي...تغيرما


الشاعر : فاروق جويدة



تغير لون بشرتنا ...
تساقط زهر روضتنا

تهاوى سحر ماضينا
تغير كل ما فينا...تغيرنا

زمان كان يسعدنا ...نراه الآن يشقينا
وحب عاش في دمنا ...تسرب بين أيدينا

وشوق كان يحملنا ...فتسكرت أمانينا
ولحن كان يبعثنا ...إذا ماتت أغانينا تغيرنا

تغيرنا ....تغير كل ما فينا
*************

وأعجب من حكايتنا ...تكسر نبضها فينا
كهوف الصمت تجمعنا ...دروب الخوف تلقينا

وصرتِ حبيبتي طيفا لشيئ كان في صدري
قضينا العمر يفرحنا ....وعشنا العمر يبكينا

غدونا بعده موتى ..فمن يا قلب يحيينا ؟؟

متى نفهم ؟


 قصيدة :
متى تفهم ؟
 الشاعر : نزار قباني 





متى يا سيّدي تفهمْ ؟
بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ

ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ
ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟

متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟

أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ
ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ

بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ
ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ

وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ
ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ

متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟

بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ
ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ

وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ
وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ

بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ
وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ

أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ
ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ

تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ
تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ

متى تفهمْ ؟
متى يا أيها المُتخمْ ؟

متى تفهمْ ؟
بأنّي لستُ مَن تهتمّْ

بناركَ أو بجنَّاتكْ
وأن كرامتي أكرمْ..

منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ
وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ

أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ
ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ




متى تفهمْ ؟
تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ

كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ
لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ

كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ
على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ

فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ
كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ

ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا
ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ

كأنَّ جميعَ من صُلبوا..
على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..

وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ
تغوصُ القدسُ في دمها..

وأنتَ صريعُ شهواتكْ
تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ

متى تفهمْ ؟
متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟

أيتها العرافة المقدسة ...


قصيدة :
أيتها العرافة المقدسة
الشاعرة : أمل دنقل 




جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة

منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
أسأل يا زرقاءْ ..

عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة

عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..

فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!

أسأل يا زرقاء ..
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !

عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
كيف حملتُ العار..

ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !

تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ

لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
تلعق من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !

تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان
لا اللَّيل يُخفي عورتي .. كلا ولا الجدران !

ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
ولا احتمائي في سحائب الدخان !

.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق

فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
وحين مات عَطَشاً في الصحَراء المشمسة ..

رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
وارتخت العينان !)

فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
والضحكةَ الطروب : ضحكتهُ..

والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟
* * *

أيتها النبية المقدسة ..
لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..

لكي أنال فضلة الأمانْ
قيل ليَ "اخرسْ .."

فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !
ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان

أجتزُّ صوفَها ..
أردُّ نوقها ..

أنام في حظائر النسيان
طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .

وها أنا في ساعة الطعانْ
ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ

دُعيت للميدان !
أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..

أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،

أدعى إلى الموت .. ولم أدع الى المجالسة !!
تكلمي أيتها النبية المقدسة

تكلمي .. تكلمي ..
فها أنا على التراب سائلٌ دمي

وهو ظمئُ .. يطلب المزيدا .
أسائل الصمتَ الذي يخنقني :

" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"
فمن تُرى يصدُقْني ؟
أسائل الركَّع والسجودا

أسائل القيودا :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "

" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أيتها العَّرافة المقدسة ..

ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟
قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..

فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !
قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..

فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !
وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..

والتمسوا النجاةَ والفرار !
ونحن جرحى القلبِ ،

جرحى الروحِ والفم .
لم يبق إلا الموتُ ..

والحطامُ ..
والدمارْ ..

وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ
ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،

وفي ثياب العارْ
مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !

ها أنت يا زرقاءْ
وحيدةٌ ... عمياءْ !

وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ
والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !

فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها
كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.

في أعين الرجال والنساءْ !؟
وأنت يا زرقاء ..

وحيدة .. عمياء !
وحيدة .. عمياء !

لأني أحبك


قصيدة :

 لأني أحبك 

للشاعر :فاروق جويدة 

تعالي أحبك قبل الرحيل
فما عاد في العمر إلا القليل

أتينا الحياة بحلمٍ بريءٍ
فعربد فينا زمانٌ بخيل

***
***

حلمنا بأرضٍ تلم الحيارى
وتأوي الطيور وتسقي النخيل

رأينا الربيع بقايا رمادٍ
ولاحت لنا الشمس ذكرى أصيل

حلمنا بنهرٍ عشقناهُ خمراً
رأيناه يوماً دماءً تسيل

فإن أجدب العمرُ في راحتيَّ
فحبك عندي ظلالٌ ونيل

وما زلتِ كالسيف في كبريائي
يكبلُ حلمي عرينٌ ذليل

وما زلت أعرف أين الأماني
وإن كان دربُ الأماني طويل

***
***

تعالي ففي العمرِ حلمٌ عنيدٌ
فما زلتُ أحلمُ بالمستحيل

تعالي فما زالَ في الصبحِ ضوءٌ
وفي الليل يضحكٌ بدرٌ جميل

أحُبك والعمرُ حلمٌ نقيٌّ
أحبك واليأسُ قيدُ ثقيل

وتبقين وحدكِ صبحاً بعيني
إذا تاه دربي فأنتِ الدليل

***
***

إذا كنتُ قد عشتُ حلمي ضياعاً
وبعثرتُ كالضوءِ عمري القليل

فإني خُلقتُ بحلم كبير
وهل بالدموع سنروي الغليل ؟

وماذا تبقّى على مقلتينا ؟
شحوبُ الليالي وضوء هزيل

تعالي لنوقد في الليل ناراً
ونصرخ في الصمتِ في المستحيل

تعالي لننسج حلماً جديداً
نسميه للناس حلم الرحيل

مَنسيَّة

قصيدة : مَنسيَّة الشاعرة : ميسون السويدان أَكُلَّما مَدَّ نحوَ النورِ أجنحةً... يزيدُه القيدُ بُعداً عن أَمان...